تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

133

تنقيح الأصول

البارع وأهل الخبرة في صنعة البناء ، وهكذا قول اللُّغوي . ولكن للقائل بعدم حجّيّته أن يقول : إنّ اللُّغويّين ليسوا من أهل خبرة ذلك وتمييز الحقائق عن المجازات ، بل اللُّغويّون يذكرون موارد الاستعمالات ، وهي أعمّ من الحقيقة والمجاز . والتحقيق أن يقال : إنّ حجّيّة بناء العقلاء إنّما هي فيما أمضاه الشارع ، وهو موقوف على استقرار ذلك البناء في زمانهم عليهم السلام ليكون عدم ردعهم إيّاهم عن هذا البناء والطريقة إمضاءً لها ، ولم يثبت بناء العقلاء في زمانهم عليهم السلام على الرجوع إلى أهل اللّغة ، والشكّ في ذلك واحتمال حدوث هذه الطريقة - على فرض تسليمها - كافٍ في عدم حجّيّته ؛ للعلم بعدم إمضاء الشارع لها مع تأخّرها عن زمانه وبناء العقلاء - بنحو الكلّيّة - على الرجوع في كلّ أمر وفنّ إلى أهل الخبرة في ذلك الفنّ لا يكفي فيما نحن فيه لو لم يُعلم بناؤهم على ذلك في خصوص الرجوع إلى اللُّغويّين . والحاصل : أنّ المقصود إثبات حجّيّة قول اللُّغوي تعبّداً بدون اعتبار حصول الظنّ منه ، بل ولو مع الظنّ الغير المعتبر على خلافه ، مثل حجّيّة خبر الواحد ، وهو يفتقر إلى إثبات استقرار بناء العقلاء على الرجوع إليهم في زمن الشارع وعدم ردعهم عنه ، على نحو بنائهم على حجّيّة خبر الواحد والعمل به أو أصالة الصحّة في فعل الغير ، ولم يثبت ذلك فيما نحن فيه لو لم نقل بثبوت عدمه ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ هذه الطريقة حادثة لم تكن في زمان الشارع . نعم لو حصل من الرجوع إلى قول اللُّغوي الوثوق والاطمئنان في ظهور الألفاظ ، صحّ الاعتماد عليه لأجل ذلك ، كما يحصل في أغلب الموارد ، لكنّه غير حجّيّة قول اللُّغوي بالمعنى المتقدّم .